محاضرات في أدوار أصحاب المهن الحرة في التأمين(المحاضرة الثانية والثالثة)

وسطاء ووكلاء التأمين

تحظى مهنتي الوساطة والوكالة في التأمين باهتمام المنظمين في كافة الأنظمة الرقابية والإشرافية لدى الدول الحريصة على رفع معدلات كفاءة وفاعلية قطاع التأمين لديها، باعتبارها من المهن الاكثر اتصالا بالقطاع العريض من المتعاملين والمستفيدين من الخدمات التأمينية على اختلاف صورها وانماطها، ولما كانت لكل مهنة دورها ومسئولياتها المختلفة عن الأخرى، فسوف نتناولها على النحو التالي:

أولا: أدوار والتزامات وسطاء ووكلاء التأمين.

الوسيط (Broker) أو الوكيل (Agent) هو الذى يزاول أعمال السمسرة والوساطة بين البائع والمشترى في الأعمال التجارية في مقابل عملة يحص عليها من البائع والمشتري أو من احدهما وفقا لطبيعة العرف التجاري المطبق، ومن بين هذه العمليات الوساطة والوكالة في عمليات التأمين، مع اقتصار أجر الوسيط أو الوكيل في التأمين عما يقوم به من أعمال على طرف واحد فقط هو البائع “شركة التأمين”.

ما هي أدوار الوسطاء والوكلاء بالنسبة للعملاء وبالنسبة الى شركات التأمين ؟

(1) بالنسبة للعملاء.

يهدف الوسيط “أو السمسار” بصورة أساسية هو الحصول للعميل على أفضل واشمل التغطيات بأقل التكاليف مع وجود أفضل الضمانات، كما يقوم بتوعية العميل بالأخطار التي يمكن إن يتعرض لها وأفضل التغطيات التأمينية المتاحة، ويمكن كذلك أن يقوم بإدارة تلك الأخطار (Risk Management) عن طريق تحليل الأخطار ووضع مقترحات الحد من الخسائر، ويكون ممثلاً للعميل في اتصالاته بسوق التأمين بهدف اختيار شركة التأمين التي تقدم أفضل تغطية تأمينية بأقل تكلفه، بينما يهدف الوكيل إلى تحقيق ذات الغايات وإنما ليس بصفته ممثلاً عن المؤمن له وإنما كوكيل عن شركة التأمين، ويمكن تلخيص الخدمات التي يقدمها الوسطاء والوكلاء فيما يلي:

• تقييم المخاطر التأمينية وفقاً للأسس والمعايير التأمينية الصحيحة.
• التفاوض وإجراء المسح الشامل للسوق (Market Survey).
• تسويق المخاطر التأمينية بما يحقق مصالح العملاء وشركات التأمين.
• ترشيح أكثر التغطيات التأمينية ملائمة لاحتياجات العملاء.
• توزيع وتحصيل الأقساط ومتابعة التعويضات في حال تحقق الأخطار المؤمن منها.

(2) بالنسبة لشركات التأمين:

• يعتبروا من أهم مصادر التسويق وتزويد الشركات بالعملاء.
• يساهموا في تحصيل الأقساط لحساب شركات التأمين.
• يعملوا على تزويد شركات التأمين بالمعلومات الأساسية عن العملاء ومخاطرهم التأمينية وتقديمها على نحو يخدم اغراض المعاينة وتقييم المخاطر.
• يحتفظوا بسجلات الحوادث للعملاء مما يوفر الوقت والنفقات للشركة.

الالتزامات التي تقع علي عاتق وسطاء ووكلاء التأمين:

تصدت اللائحة التنفيذية للواجبات التي يتعين على الوسطاء والوكلاء الالتزام بها والتي يمكن إيرادها على النحو التالي:
• تقديم معلومات وافية عن المنتجات للعملاء، وألا يكون هناك أي نوع من الإغراء أو التضليل، على أن تشمل المعلومات المقدمة كحد أدنى الآتي:
• حدود التغطية التأمينية، استثناءات التغطية، مبلغ الاشتراك أو القسط، تاريخ بداية ونهاية الوثيقة، أي شروط تنص عليها الوثيقة، اسم الشركة المصدرة للوثيقة.
• الإفصاح للمؤمَّن لهم عما يحصلون عليه من الشركة من عمولة وأتعاب مقابل الخدمات التي يقدمونها.
• عرض حصص إعادة التأمين على شركات إعادة محلية أولا وتصدير ما يزيد عن ذلك إلى أسواق إعادة التأمين الخارجية (مهام وسيط إعادة التأمين).
• عدم السماح لمزاولي مهنة الوساطة في التأمين الذين يعملون لديهم بالجمع بين وساطة التأمين ووساطة إعادة التأمين، وأن تكون العمولات والأتعاب الناتجة عن أعمال التأمين مفصولة عن تلك الناتجة عن أعمال إعادة التأمين، وألا يكون هناك تضارب في المصالح يضر بالعميل.
• العمل لما فيه مصلحة المؤمن لهم وأن يتيحوا لهم الحصول على أفضل العروض والمنتجات التأمينية المتاحة.
• الإفصاح عن ميزات الوثيقة بالمقارنة مع الوثائق الأخرى المماثلة من حيث التغطية والسعر قبل التوصية بشرائها.
كما تضمنت احكام اللائحة التنظيمية لوسطاء ووكلاء التأمين الصادرة عن المؤسسة (المادة الثامنة) مجموعة من الالتزامات والواجب التي يتعين على الوسطاء والوكلاء الالتزام بها وهي على النحو التالي:
• العمل بأمانة وشفافية ونزاهة وتنفيذ أي التزام للعملاء وشركات التأمين وإعادة التأمين.
• العمل في إطار المهنية المقبولة عند التعامل مع العملاء وشركات التأمين وإعادة التأمين.
• إخطار العملاء قبل وقت كاف بجميع المعلومات ذات الصلة التي تتضمن تفاصيل التغطية، وأي شروط واستثناءات وقيود على وثيقة التأمين، والتأكد من فهم العملاء أي التزام يترتب على العقود المبرمة لمساعدتهم على اتخاذ القرار المناسب.
• اتخاذ تدابير معقولة لضمان دقة ووضوح المعلومات المقدمة إليهم مع توفير هذه المعلومات كتابة.
• إخطار شركة التأمين بأي معلومات أو مستندات متعلقة بالعملاء قد تؤثر على القرار الذي تتخذه شركات التأمين عند تقديم التغطية التأمينية وأسعارها وشروطها.

ثانياً: التمييز بين دور وسيط التأمين ودور وكيل التأمين.

غالباً ما يثور التساؤل حول الفرق بين وكيل التأمين ووسيط التأمين من حيث الدور الذي يؤديه كل منهما وفقاً لأحكام النظام واللوائح المطبقة، لاسيما وأن وكيل التأمين ووسيط التأمين كلاهما يُعتبران من أصحاب المهن الحرة المشار اليهم في النظام واللائحة، فبالرجوع إلى تعريف اللائحة التنفيذية لوكيل التأمين نجد أنه: «هو الشخص الاعتباري الذي يقوم لقاء مقابل مادي بتمثيل الشركة، وتسويق وبيع وثائق التأمين، وجميع الأعمال التي يقوم بها عادة لحساب الشركة أو بالنيابة عنها»، كما عرفت نفس المادة وسيط التأمين بأنه:
«الشخص الاعتباري الذي يقوم لقاء مقابل مادي بالتفاوض مع الشركة لإتمام عملية التأمين لصالح المؤمَّن لهم». والمقصود بالشركة هنا وفقاً لهذه المادة هو «شركة المساهمة العامة التي تزاول التأمين أو إعادة التأمين أو كليهما».

بصفة عامة يشترك كل من وكيل التأمين ووسيط التأمين في الالتزام بواجب تقديم المشورة التأمينية الصحيحة لعملائه حول كل ما يثار من استفسارات أو تساؤلات تتعلق بالتغطية التأمينية المطلوبة مع بيان حدودها واستثناءاتها ومساعدتهم في اختيار انسب التغطيات التي تناسب احتياجاتهم التأمينية، مع ضرورة التأكيد والإفصاح عن أن تغطية الأخطار تتم عن طريق الشركة المصدرة للوثيقة، مع تجنب أي نوع من الإغراء أو التضليل. وتشمل المعلومات الواجب تزويد العملاء بها من قبل وكيل التأمين ووسيط التأمين كحد أدنى ما يلي:

• حدود واستثناءات التغطية التأمينية.
• مبلغ الاشتراك أو القسط.
• تاريخ بداية ونهاية الوثيقة.
• أي شروط تنص عليها الوثيقة واسم الشركة المصدرة للوثيقة.

أما عن نقاط الاختلاف في طبيعة عمل وكيل التأمين (Insurance Agency) عن وسيط التأمين (Insurance Brokerage) فتكمن في أن وكيل التأمين يتعامل مع العملاء بصفته وكيلاً عن واحدة فقط من شركات التأمين المرخص لها نظاماً بممارسة العمل التأميني في المملكة، بمعنى أنه لا يُمثل أو يتعامل أو يسوق أية منتجات تأمينية تخص شركة تأمين أخرى غير الشركة المتعاقد معها بموجب اتفاقية الوكالة في التأمين (Agency Agreement)، على خلاف وسيط التأمين الذي يمثل العملاء أمام أكثر من شركة تأمين بل من واجباته أن يبحث لدى كافة الشركات المرخص لها نظاماً عن افضل التغطيات التأمينية التي تناسب احتياجات العملاء من حيث الشروط والأسعار، ولضمان الشفافية والمصداقية في التعامل أوجبت احكام اللائحة التنفيذية على وسيط التأمين أن يفصح لعملائه عما يحصل عليه من شركة التأمين من عمولات وأتعاب مقابل الخدمات التي يقدمها، والعمل لما فيه مصلحة المؤمَّن لهم وأن يتيح لهم الحصول على أفضل العروض والمنتجات التأمينية المتاحة في السوق، والإفصاح عن مميزات وثيقة التأمين المقترحة من جانبه بالمقارنة مع الوثائق الأخرى المماثلة من حيث التغطية والسعر قبل التوصية بشرائها.

ثالثاً: دور وسطاء ووكلاء التأمين في تطوير صناعة التأمين.

بعد أن تعرفنا على الأدوار المنوطة بوسطاء ووكلاء التأمين، فقد اتضح ما لهذه الفئة من اصحاب المهن الحرة من اهمية وتأثير مباشر في إزكاء ثقافة الوعي التأميني لدى المعنين بالخدمات التأمينية، فللوسطاء والوكلاء واجبات تجاه عملائهم والشركات التي يتعاملون معها، بهدف الحصول على أفضل مصلحة للمؤمن له أو العميل، فضلا عن واجب تقديم الاستشارة العملية الصحيحة، والتي يجب أن تكون مستقلة عن أي تأثير لشركة التأمين أو لحسابات العمولة والأتعاب، حيث يعتبر وسيط أو وكيل التـأمين هنا كالمحاسب أو المحامي أو الطبيب أو المهندس الذي يقوم بتقديم الاستشارة المهنية المحايدة المستمدة من سنوات الخبرة ودراسات السوق والممارسة العملية والتدريب المستمر، فإذا ما روعيت الضوابط والأطر الحاكمة لممارسة مهنتي الوساطة والوكالة في التأمين إلى جانب تفعيل أحكام ومبادي ميثاق شرف المهنة الواجب إعلاء احكامه على المغريات المالية وارباح المبيعات، لأدى ذلك بالضرورة إلى تطوير مباشر في سلوكيات التعامل مع الخدمات التأمينية ولأنعكس بدوره على أداء شركات التأمين والمتعاملين مع وسطاء ووكلاء التأمين.

الخبراء الاكتواريين

يُعرف الخبير الاكتواري بأنه من يجمع بين فهم وإدراك النظريات والتطبيقات في علوم الرياضيات والاحصاءات والاقتصاد والعلوم المالية ويستخدم ذلك في قياس المخاطر المستقبلية ومن ثم اقتراح الحلول لما ينتج عنها من مشكلات، ويمكن للاكتواري أن يساهم في نقاط كثيرة في مجالات التقاعد والتأمين بأنواعه وتغطياته المختلفة، ومن مجالات عمله تطوير أعمال الشركات والمؤسسات، تحليل عوائد الاستثمار، تحليل تطور المخاطر، تحليل المصاريف العامة للمؤسسات والشركات والعمل على تحقيق التوازن بين الأصول والالتزامات وتوزيع الأرباح، وتسعير التغطيات التأمينية ومعدلات الاحتفاظ في اتفاقيات إعادة التأمين وكذا المساهمة في العديد من المهام ذات الطبيعة المالية والمحاسبية.

ويشترط فيمن يمارس الأعمال الاكتوارية أن يكون حاصلاً على شهادة متقدمة في تخصص علم الرياضيات أو الإحصاء أو المالية ثم اجتياز تدريباً متقدماً (ماجستير أو دبلوم في العلوم الاكتوارية)، ويعد عمل الخبير الاكتواري أساسي وهام في القطاع التأميني فهو لا يقدم الإحصائيات فحسب، وإنما يتعاطى بكافة المسائل الفنية والإدارية والمالية، ويعتبر مسؤولاً مسؤولية كاملة عما يقدمه لشركة التأمين من نصائح وملاحظات سواء في تسعير الوثائق أو الخدمات أو في تحديد قواعد القبول والاختيار.

وتعد الدراسات الاكتوارية هي الاساس الذي تقوم عليه حسابات تأمين الحماية والإدخار لدى أي شركة تأمين، فموجبها يتم تحديد قيمة الاقساط التأمينية ارتباطاً بمجموعة متغيرة من العوامل كعمر طالب التأمين وحالته الصحية ومعدلات الاستثمار خلال فترات التأمين والرؤى المستقبلية للمتغيرات في قيمة العملات وفي معدلات التغيير التي يمكن أن تطرأ على عوامل المؤثرة في تحقق الخطر المؤمن منه، ومنهاLife Table وفي المعدلات المقابلة لجداول الوفاة Mortality Table إضافة إلى حزمة من المعلومات عن معدلات ومؤشرات الحوادث والعجز والاستشفاء، وتقدير أو تحديد المصاريف الإدارية إلى جانب سعر الفائدة المرتبط بمعدلات التضخم والنمو. أي أن البصمة الحرفية للخبير الاكتواري تظهر بجلاء في هذا الفرع التأمين، وإن كانت موجودة في باقي الفروع التأمينية الأخرى.

ونظراً لهذا الدور المحوري الذي يناط بالخبير الاكتواري كأحد أهم اصحاب المهن الحرة المرتبطة بنشاطات التأمين، فقد عنى النظم بتحديد المهام التي يتولاها الخبير الاكتواري لدى شركات التأمين الخاضعة لأحكام نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني، حيث ورد بالمادة العشرون من اللائحة التنفيذية للنظام أنه على الشركة أن تعين خبيرًا اكتواريًا حاصلا على درجة مشارك، أو أن تستعين بخدمات خبير إكتواري (Outsourcing) بعد الحصول على موافقة كتابية من المؤسسة، يؤدي المهام الآتية :

١. الحصول على المعلومات والبيانات المطلوبة من الاكتواري السابق.
٢. مراجعة المركز المالي للشركة.
٣. تقويم مقدرة الشركة على تسديد التزاماتها المستقبلية.
٤. تحديد نسب الاحتفاظ.
٥. تسعير المنتجات التأمينية للشركة.
٦. تحديد واعتماد المخصصات الفنية للشركة.
٧. الاطلاع على السياسة الاستثمارية للشركة وإبداء توصياته عليها.
٨. أي توصيات اكتوارية أخرى.

كما رتبت اللائحة التنفيذية على الخبير الاكتواري المسئولية الكاملة عما يقدمه من استشارات أو نصائح أيا كان نوعها لشركة التأمين، وذلك لما يترتب عليها من قرارات وسياسات فنية ومالية واستثمارية مصيرية لشركة التأمين. حيث اعتبرت اللائحة التنفيذية الخبير الاكتواري مسؤولا مسؤولية مهنية كاملة عما يقدمه للشركة من استشارات أو خدمات لذا الزمته بناءً على طلب شركة التأمين، أن يقدم لها ما يلي:

• كافة المعلومات والبيانات الاكتوارية الصحيحة عن الوضع المالي الحالي والمستقبلي للشركة.
• تقريراً سنوياً عن كفاية المخصصات الفنية للشركة في موعد أقصاه ستون يوماً من تاريخ نهاية السنة المالية.
• تقريراً سنوياً عن تسعير المنتجات التأمينية للشركة في موعد أقصاه ستون يوماً من تاريخ نهاية السنة المالية.
• تحليلاً لعائد الاستثمار للشركة.
• تحليلاً لتطور المحافظ التأمينية.
• تحليلاً للمصاريف.
• مدى توافق الأصول مع الخصوم.
• التطورات الإيجابية والسلبية في سياسة الاكتتاب.

وتفرض احكام اللائحة التنفيذية جزاءات على شركات التأمين إذا قصرت في طلب إعداد هذه الدراسات في وقتها، مع جواز تعيين المؤسسة لخبير إكتواري على حساب الشركة للقيام بالمهام المطلوبة، ويكون تقرير الخبير الاكتواري أحد المستندات التي يطلع عليها المحاسب القانوني الخارجي وخاصة عند ملاحظة أية مخاطر حالية أو مستقبلية تهدد الشركة، كما يتم تزويد المؤسسة بنسخة من هذا التقرير في حينه. وعلى الخبير الاكتواري عند ملاحظة أية مخاطر حالية أو مستقبلية تهدد الشركة أن يقدم بذلك تقريراً عاجلاً لمجلس إدارة الشركة مباشرة، وعلى مجلس الإدارة مراجعة التقرير وإبداء مرئياته عليه وموافاة المؤسسة بها خلال خمسة عشر يوماً من استلامهم للتقرير.

خبراء المعاينة وتقدير الخسائر التأمينية

نظراً لما تتسم به الاخطار التأمينية من تنوع وتغيير متواصل، فقد ظهرت الحاجة إلى وجود جهات خبرة متخصصة يتوافر لديها الكفاءات الفنية في مختلف مجالات الصناعة والتجارة والأعمال التقنية المتخصصة والمؤهلة لتقييم وإدارة المخاطر، لذا فقد كفلت الأنظمة التأـمينية تنظيم عمل تلك الجهات حين افردت لها العديد من الضوابط والمتطلبات الواجب توافرها فيمن يطلب الترخيص له بمزاولة أياً من أعمال الخبرة أو تقدير الخسائر في نشاطات التأمين أو إعادة التأمين لضمان أداء الدور المنوط بتلك الجهات على نحو محايد يحقق الغاية المرجوة منه، حيث أصبحت تلك الخدمات من المهن الحرة التي لا غنى عنها سواء من شركات التأمين أو من العملاء والمستفيدين من التغطيات التأمينية المختلفة، لما يترتب على التقارير التي تقدمها تلك الجهات من آثار مباشرة في مراحل التأمين المختلفة، وذلك على النحو التالي:

أولا: خلال المرحلة السابقة على إصدار وثيقة التأمين.

خلال هذه المرحلة الأولية تظهر اهمية الدور الذي يؤديه خبراء معاينة وتقييم المخاطر التأمينية (Risk Assessors)، حيث يتولى خبراء المعاينات كافة أعمال المعاينات الفنية والفحوصات التقنية اللازمة لموضوع التأمين بهدف إجلاء وكشف كافة العوامل التي تؤثر على تحقق الأخطار المطلوب التأمين عليها مع بيان أقصي قيمة تعويضية قد تتحملها شركة التأمين في حالة تحقق أي من تلك الأخطار، وكذا اقتراح أفضل التغطيات التأمينية التي تتناسب مع الطاقة الاستيعابية للشركة في ضوء سياستها الاكتتابية واتفاقيات إعادة التأمين الملتزمة بها، وتأسيساً على نتائج وتوصيات خبراء المعاينة خلال تلك المرحلة تتمكن شركة التأمين من اتخاذها قرارها الفني سواء بقبول التغطية التأمينية أو رفضها، وفي الحالة الأولى تتمكن من إجراء التسعير المناسب للتغطية في ضوء احتمالات تحقق المخاطر وتداعياتها، أو أن تضع شروط إضافية (Precautions) مسبقة يتعين على طالب التأمين الالتزام بها كشرط لبدء سريان التغطية التأمينية، فعلي سبيل المثال إذا ما أظهر تقرير الخبير المعاين أن المصنع المطلوب التأمين عليه ضد خطر الحريق والسطو لا يطبق نظام أمني محكم أو أياً من نظم مكافحة الحريق، فتستطيع شركة التأمين تعليق سريان التغطية التأمينية على تعاقد المؤمن له مع إحدى شركات الأمن والحراسة وكذا البدء في تفعيل نظم مكافحة الحريق التي يتم الاتفاق عليها مع شركة التأمين إلى آخرة من التدابير الوقائية اتي تراها شركة التأمين لازمة.

ثانياً: خلال المرحلة التالية لإصدار وثيقة التأمين وأثناء السريان.

في وثائق التأمين ذات المخاطر الكبرى والمعقدة يحق لشركة التأمين متى أرادت التحقق من مدى التزام المؤمن له بشروط التأمين (Inspection Visits) ومنها شروط الأمن والسلامة أو شروط رصد وتسجيل حركة الدخول والخروج للبضائع المؤمن عليها، … والأمثلة كثيرة ومتنوعة، أن تكلف أحد خبراء المعاينة المرخص لهم نظاماً بعمل زيارات مفاجئة للمواقع المؤمن عليها للتأكد من مدى التزام المؤمن له بالشروط المتفق عليها والتي من شأنها السيطرة على العوامل التي تزيد من احتمالات تحقق الأخطار المؤمن منها، وفي ضوء ما تسفر عنه تقارير المعاينة المذكورة قد ترى شركة التأمين إلغاء الوثيقة للأخلال الواضح من جانب المؤمن له بما تم الاتفاق عليه عند إصدار الوثيقة أو الاستمرار فيها مع إضافة بعض التعديلات على شروط واستثناءات التغطية التأمينية، وبطبيعة الحال قد ترى الاستمرار بذات الشروط دون تعديل.

ثالثاً: بعد تحقق الأخطار المؤمن منها.

مع عدم التقليل من أهمية الدور الذي يؤديه خبراء المعاينة خلال المرحلتين سالفتي البيان، فأن من أهم وابرز صور الخدمات التي يؤديها الخبراء عند تحقق الأخطار المؤمن منها يتمثل في إجراء المعاينات الفورية لمحل التأمين بهدف التعرف على كافة الظروف والملابسات التي احاطت بالحادث وبالعوامل التي أدت إلى وقوعه، بهدف التحقق من ارتباطها بالأخطار المغطاة التأمينية من عدمه، فضلاً عن الدور الرئيسي المتمثل في التحديد الدقيق لقيمة الأضرار التي نجمت عن الحادث (Loss Assessing) مع بيان مدى شمولها بالتغطية التأمينية، ومن ثم رفع تقريره لشركة التأمين “للجهة التي كلفته بإجراء اعمال المعاينة والتقدير”، وفيما يلي نموذج للبيانات التي يجب أن ترد في تقرير مقدر الخسائر المعد عن حادث حريق (على سبيل المثال):

العناصر التي تتناولها المعاينة لموقع الحادث.
• وصف الموقع وبيان البضائع المخزنة به والأضرار الناجمة عن الحادث.
• وصف تركيبات الوقاية من الحريق المتواجدة بالموقع وقت وقوع الحادث، وملاحظات الخبير حول وسائل الوقاية.
• الملاحظات العامة على طريقة التخزين والرقابة على المخزون.

بيان تفصيلي بأطراف عقد التأمين.
• اسم المنشأة (المؤمن له).
• المستفيد من التغطية التأمينية حال كونه مغاير للمؤمن له.
• العنوان.
• أسم شركة التأمين.
• رقم وثيقة التأمين.
• تاريخ سريان الوثيقة و وتاريخ انتهاء التغطية.
• تاريخ وقوع الحادث.
• مبلغ التأمين.
• موضوع التأمين (وصف التغطية التأمينية والاستثناءات).
• تاريخ إجراء المعاينة.

موقع الحادث.
طبيعة المنشآت المجاورة والمسافة بينها وبين موقع الحادث محل المعاينة.
• شمالاً: على مسافة
• جنوباً: على مسافة:
• شرقاً: على مسافة:
• غرباً: على مسافة:

نشاط المنشأة:
• طبيعة النشاط.
• المواد الخام المستخدمة في التصنيع أو التخزين.
• المنتج النهائي.

مكونات ومحتويات المبنى/المباني وقت الحادث:
• عدد المباني المؤمن عليها.
• تاريخ الإنشاء.
• الاستخدامات.
• المواد المشيدة منها.
• عدد الطوابق.
• ارتفاع الطابق.
• المساحة.
• المسافة بين موقع الحادث وما يجاوره داخل المنشأة.
• مدى تكدس البضائع أمام الأبواب.

وصف تركيبات الوقاية من الحريق المتواجدة وقت وقوع الحادث.

أسباب الحادث، المعاينة وحصر التلفيات:
أ- أسباب الحادث.
ب- وقت وظروف الحادث.
ج- معاينة موقع الحادث والأشياء موضوع التأمين ومدى الأضرار.
د- الجرد الفعلي للأشياء موضوع التأمين “بضائع” والخسائر الناجمة.

• نطاق التغطية التأمينية.
• ملاحظات الخبير على طريقة التخزين ومراقبة المخزون داخل المخزن.
• قيمة الأشياء موضوع التأمين وقت وقوع الحادث، ومدى تناسب مبلغ التأمين لقيمة الأشياء موضوع التأمين وتطبيق قاعدة النسبية.
• المخلفات والمستنقذات.

• إمكانية الرجوع على المتسبب في الحادث (إن وجد).
• المسئوليات الناشئة عن الحادث لصالح لغير (إن وجد).
• التعويض المقترح سدادة للمؤمن له/المستفيد.
• مرفقات.
– رسم كروكي للموقع مع بيان المسافات.
– الصور الفوتوغرافية والرقمية إن وجدت.

أخصائيين تسوية المطالبات التأمينية

تعتبر تسوية المطالبات التأمينية من أهم التحديات التي تواجه العنصر البشري لدى شركات التأمين، حيث تشكل أبرز أوجه الإنفاق في تلك الشركات والعامل الأكثر تأثيراً في معدلات الخسارة الفنية (Technical Loss Ratios)، وتعرّف مخاطر تسوية المطالبات بأنها المخاطر المتعلقة بعملية تسديد المطالبات لأصحاب وثائق التأمين طبقاً للغطاء التأميني و شروط عقد التأمين والتي يجب أن تتم في خلال المدى الزمني المحدد نظاماً، وغالباً ما يوجد لدى شركات التأمين إدارات ووحدات متخصصة في تسوية المطالبات يتم الاعتماد عليها في إنهاء وسداد مطالبات العملاء والمستفيدين من التغطيات التأمينية في كافة أنواع التأمين التي تطرحها الشركة.

إلا أن التطبيق العملي أظهر الحاجة الشديدة إلى وجود جهات متخصصة تتولى مهمة تسوية وسداد المطالبات التأمينية للعملاء ولمقدمي الخدمات المرتبطين بأداء الخدمات التأمينية نيابة عن شركات التأمين، ومن أكثر الصور شيوعاً في اسناد هذه المهام إلى أخصائيين تسوية المطالبات التأمينية (Third Party Administrator) هي إسناد شركات التأمين الطبي هذه المهام إلى أخصائيين مرخص لهم بموجب أحكام النظام واللائحة التنفيذية ليتولوا نيابة عنها مهام التواصل مع المستشفيات والمراكز الطبية والعملاء والمستفيدين، للتحقق من طبيعة الخدمات الطبية التي يحصل عليها المستفيدين ومدى شمولها بالتغطية التأمينية في حدود جداول المنافع المرفقة بوثائق التأمين الطبي، ولعل السبب الرئيسي في إسناد مطالبات التأمين الطبي إلى جهات متخصصة من اصحاب المهن الحرة هو ما تتطلبه هذه التسويات من ضرورة توافر الخبرة الطبية فيمن يتولى دراسة ملف المطالبة حتى يتسنى له تقييم التقارير الطبية ومراحل العلاج التي يحصل عليها المستفيد ومطابقة ذلك كله مع شروط واستثناءات وثيقة التأمين، وهي الخبرات التي قد لا تتوافر في طاقم تسوية المطالبات التأمينية لدى شركات التأمين، هذا إلى جانب ضرورة توافر الرد الفوري على مدار الساعة (24/7) على الطلبات الخاصة بتلقي العلاج وإجراء الجراحات إلى آخره من التفاصيل التي تتطلب الرد المؤهل لتقييم الوضع الطبي أو ما يعرف بـ (Prompt Technical Response ) سواء بقبول أو رفض أو تعديل الخدمات العلاجية فور طلبها من قبل مقدمي الخدمات الطبية.

ولا يستفاد مما تقدم أن الصورة الوحيدة للاستعانة بأصحاب المهن الحرة في مجال تسوية المطالبات التأمينية هي صورة التأمين الطبي فحسب، وإنما هناك العديد من الحالات الأخرى التي قد ترى فيها شركات التأمين الاستعانة بخبرات تخصصية عند تسوية مطالبة معينة أو نوعية معينة من المطالبات، سواء لعدم توافر الخبرة الداخلية لديها للتعامل مع هذه النوعية من المطالبات التأمينية أو لما يتمتع به صاحب المهنة الحرة “خبير التسوية” من مهارات تمكنه من اتمام هذه النوعية من التسويات على نحو أفضل.

وبطبيعة الحال يلتزم اخصائي تسوية المطالبات التأمينية بذات التزامات شركة التأمين فيما يتعلق بالمدى الزمني الذي يتعين عليه أن يسدد خلاله المطالبة للمؤمن له أو المستفيد، على النحو الذي ورد بيانه تفصيلا بالمادة الرابعة والأربعون من اللائحة التنفيذية، وذلك إلى جانب باقي الالتزامات التي ورد بيانها بالنظام واللوائح والتعليمات التي تصدرها المؤسسة سواء التي تتسم بالعمومية لكل أصحاب المهن الحرة أو تلك التي تعنى بتنظيم أداء المهام والمسئوليات الخاصة بأخصائيين تسوية المطالبات التأمينية.

وعلى الرغم من أن اللوائح أجازت لشركات التأمين أن تسند مهام سداد وتسوية كل أو بعض المطالبات التأمينية لأصحاب المهن الحرة المرخص لهم نظاماً بهذه الأعمال، إلا أنها – شركات التأمين- تظل على الرغم من ذلك هي المسئولة أمام عملائها والمستفيدين من التغطيات التأمينية عن التعويض عن عدم السداد أو التأخير أو المماطلة باعتبارها الملتزم الرئيسي أمام العملاء والمستفيدين من التغطيات التأمينية.
استشاريين التأمين.

تعد مهنة استشاريين التأمين (Insurance Advisor) من المهن الحرة التي يتطلب ممارستها الحصول على تراخيص مسبقة من المؤسسة على النحو السابق الإشارة إليه، بحسبها من المهن المرتبطة بتقديم النصح والتوجيه سواء لشركات التأمين أو للعملاء راغبي الحصول على التغطيات التأمينية، حيث تتشابه طبيعة الدور الذي تؤديه تلك المهنة مع دور الوسيط أو الوكيل، وإنما يتم اللجوء اليها نظراً لما تتميز به من الاستقلال والحيادية مقارنة بمهنة الوسيط أو الوكيل، حيث لا يترتب على إبداء النصيحة أو الاستشارة التأمينية حصول الخبير الاستشاري على عمولات تسويقية كحال وسيط التأمين أو وكيل التأمين، وإنما يحصل على اتعاب الاستشارة بغض النظر عما إذا ترتب على رأيه إبرام عقد التأمين من عدمه، لذا فغالباً ما ينظر إلى الاستشارات التأمينية التي يقدمها استشاريو التأمين على أنها محايدة ومعبرة عن الرأي الفني الصحيح لعدم ارتباطها بالمقابل النقدي في حال تم الأخذ بها.

ونظراً لأهمية الدور الذي يؤديه خبير التأمين الاستشاري، فقد عنيت الأنظمة الرقابية بتنظيم عمل هذه المهنة أسوة بباقي المهن الحرة الأخرى، حيث اشترطت على من يرغب في ممارستها الحصول على التراخيص الرقابية المسبقة فضلاً عن ضرورة توافر الخبرة العملية التي تقبلها المؤسسة فيمن يمارس هذه المهنة، كما اخضعته لآليات الإشراف والرقابة المطبقة على اصحاب المهن الحرة الأخرى كالتفتيش على السجلات ووجوب تحرير اتفاقيات مكتوبة مع أياً من العملاء والمتعاملين معه، وحظر تقديم الاستشارات لشركات التأمين الغير حاصلة على تراخيص عمل نظامية تتيح لها ممارسة النشاط التأميني بالمملكة.

وتأخذ الخدمات الاستشارية التي يقدمها الخبراء الاستشاريين عدة صور، لعل اكثرها شيوعاً تلك التي يقدمها الخبراء للشركات والكيانات الاقتصادية الراغبة في التأمين على ممتلكاتها أو مسئولياتها أو على العناصر البشرية العاملة لديها، حيث يتولى الخبير الاستشاري دراسة طبيعة عمل الشركة والتزاماتها تجاه كافة الأطراف التي تتعامل معها بهدف تحديد ورصد المخاطر التي يمكن أن تتعرض إليها ومن ثم يقترح الخبير حزمة متكاملة من التغطيات التأمينية التي يجب أن تلبي احتياجات العميل بحيث تجنبه ابرام تغطيات قد لا يكون هناك حاجة إليها أو أن تفوت عليه فرصة ابرام نوعيات محددة من التغطيات الهامة، ويرفع الخبير الاستشاري تقريره للشركة أو الفرد الذي كلفة بإعداد الدراسة والرأي الاستشاري تمهيداً لاتخاذ القرار التأميني على أساس ما ورد بالرأي الاستشاري من توصيات.

وقد تأخذ أعمال الخبرة الاستشارية صورة أخرى من صور الخدمات، وهي صورة إبداء الرأي الاستشاري في مدى الأحقية في المطالبات التأمينية، حيث يتولى الخبير الاستشاري في مثل هذه الحالات دراسة ملف المطالبة نيابة عن شركة التأمين أو العميل (المؤمن له أو المستفيد من التغطية التأمينية) وله أن يطلب الحصول على أية تقارير فنية أو مستندات يراها لازمة لإبداء الرأي الاستشاري في المطالبة، ومن ثم يرفع تقريره إلى الجهة التي كلفته بإعداد التقرير مشتملاً على رأيه التأميني المسبب ومنتهياً بالتوصيات التي يراها متفقة مع شروط واستثناءات التغطية التأمينية والقواعد الفنية واجبة التطبيق على المطالبة التأمينية محل الدراسة.

محاضرة الثالثة

المسئولية المهنية لأصحاب المهن الحرة

أصحاب المهن الحرة المشار اليهم بالمادة الثامنة عشرة من النظام واللائحة التنفيذية، مسئولون مهنياً أمام الجهات التي تكلفهم بأداء الخدمات الاستشارية أو التسويقية أو الاكتوارية، … إلى آخره عما قد يتسببوا فيه من أضرار نتيجة الإهمال أو التقصير في أداء الأعمال الموكلة إليهم، وحتى لا تتعرض حقوق الجهات المتعاملة مع أصحاب المهن الحرة للمخاطر، فقد اشترط المنظم أن يحصل صاحب المهنة الحرة على وثيقة تأمين المسئولية المهنية التي تكفل توفير الحماية والتعويض عن الأضرار المهنية التي قد تلحق بالمتعاملين مع صاحب المهنة الحرة، بشرط ثبوت الإخلال بواجبات المهنة أو التقصير في أداء الأعمال، وأن تكون الأضرار التي لحقت بمن تعامل معه مرتبطة بعلاقة سببية مباشرة مع الأخطاء المنسوبة للخبير أو صاحب المهنة الحرة.

مناقشة

حالة عملية متعلق بالمسئولية المهنية لأحد أصحاب المحن الحرة
(قضية شركة الورق)

مع خالص امنياتي بالتوفيق،،،،

مستشار/ أحمد أبو السعود

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>